RV

اخبار مغيرية ولبنان

مستقبل7aririلبنان  

 

في المغيرية حواجز وأعقاب بنادق

مغيرية

كامل جابر
قطع الطريق بالاطارات في الجية (محمود زعتري – أ ب)هي لعبة كرّ وفرّ خاضها العديد من الجنوبيين، أمس، على طول الطريق الساحلية، الممتدة من خلدة، فالناعمة والجيّة والمتفرعات الجبلية التي خاضها الفارون من جحيم حقد المسلحين، الذين انتشروا على الطرقات العامة وفي داخل القرى؛ وترصّدوا للسيارات بحسب هوية لوحاتها ونمرها، وخصوصاً لتلك التي تحمل الرمز «ن» النبطية.
ومن سلم من الناعمة والجيّة، كانت بلدة المغيرية (الشوف) للمرة الأولى، هي مطبّه الأمني الأخطر، بعد سبلين، إذ تعرّض العديدون من العابرين نحو الجنوب، عند حواجز شبابها للتوقيف وتحطيم سياراتهم وزجاجها ومصابيحها، وقد وقع العشرات منهم ضحية الحاجز الطيار قرب ساحتها.
جهاد جابر (49 عاماً) من النبطية، يتوجه يومياً إلى مركز عمله قرب المشرف، وبسبب تدهور الوضع أمس، تمكن بصعوبة من مغادرة موقع عمله متخطياً مخاطر منطقة الجيّة، وتوجه نحو سبلين ومنها باتجاه بلدة المغيرية التي ظن أنها آمنة «ولحظة وصولي إلى مفترق أحد الطرقات صادفت حاجزاً، وصار أمراً محتوماً، ومجرد أن شاهد عناصره لوحة سيارتي صاح أحدهم وهو في حدود الأربعين: هذه سيارة شيعي من النبطية، وبدأ هو ورفاقه تحطيم السيارة بالعصي والركل وأعقاب البنادق. أنزلت أنا ومن معي من السيارة وبدأت أتعرض للضرب واللكم والركل، فضلاً عن ضربة بكعب البندقية في وسط ظهري، واقتادني أحدهم نحو صندوق سيارة فيه ضحية أخرى؛ وإذ بي أشاهد أحد معارفي من بلدة المغيرية يعبر بسيارته، فصرخت وناديته، التفت إلي ونزل على الأرض وتوجه نحو المسلحين وأفلتني من بين أيديهم، بعدما تلاسن مطوّلاً مع المسلحين؛ وكذلك فعل تجاه نحو 15 موقوفاً بيد المسلحين؛ وقبل إيصالي إلى طريق آمنة نحو علمان، طلب مني الحذر تجاه حاجز أقامته القوات اللبنانية قرب بلدة علمان».
الأمر عينه حصل للشاب ربيع ميشال الشباب (26 عاماً) من العدوسية (الزهراني) الذي ظن أن طريق المغيرية ملاذه، بيد أنه اختُطف على أيدي المسلحين هناك، الذين كسروا سيارته الجديدة وهي من نوع «بي إم ف» وصادروا جهاز هاتفه الخلوي وأوراقه الثبوتية؛ فضلاً عن تشليحه ما يحمله من نقود. ولولا تدخل الجيش اللبناني بناءً على اتصال من ذويه بعد نحو ساعة من فقدانه «لظل مصيره مجهولاً»، بحسب ذويه الذين أكدوا تعرضه للضرب المبرّح بالعصي وأعقاب البنادق.
بعدئذ تقدم بشكوى لدى مخفر بلدة شحيم على مسلحين ضربوه وأهانوه وسرقوا أمواله وأوراقه الثبوتية وهاتفه الخلوي في بلدة المغيرية

……………………………………………………………………………………………………………………………………..

الحريري يبلّغ السنيورة موقفاً إيجابياً من مبادرة برّي

انطوان سعد

فيما لا تزال الأوساط السياسية تنتظر جواب فريق الأكثرية على مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، يؤكد مصدر بارز في فريق الرابع عشر من آذار أن هذا الجواب سيكون إيجابياً، لكن مع إلقاء الضوء على الجوانب الغامضة من المبادرة. وقد تلقّى هذا المصدر اتصالاً هاتفياً من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة نقل فيه الأخير موقفاً إيجابياً عن رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الذي سوف يعمل على ترجمة هذه الأجواء الإيجابية في البيان المتوقع صدوره عن اجتماع قيادة فريق الرابع عشر من آذار. لذلك يرى أن «انطلاق المبادرة مرجّح أمّا أمر نجاحها فلا يزال غير معروف حتى الساعة».
وبحسب المصدر المشار إليه، سيزور الرئيس بري بكركي بعد ذلك وسيتشاور مع البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير في مسألة المواصفات التي يضعها للرئيس العتيد للجمهورية. ومن المتوقع أن يتمنّى رئيس المجلس على البطريرك أن يعمل على تضييق نطاق المواصفات بحيث يقل عدد المرشحين الذين تنطبق عليهم حتى يسهل حصر الانتخابات بين مجموعة محدودة العدد. بعد زيارة بكركي، سيعود الرئيس بري إلى المجلس النيابي حيث «سيقيم» ويجري المشاورات إلى أن يتمكن من التوصل إلى اتفاق على اسم واحد. حيئنذ، سيدعو إلى رفع اعتصام المعارضين من ساحة رياض الصلح، وإلى أن يبادر الوزراء المستقيلون إلى تصريف الأعمال في وزاراتهم، لكن من غير العودة إلى طاولة مجلس الوزراء.
بناءً على ما تقدّم، يرى هذا المصدر أن لا شيء يمنع تحقّق التوافق على مرشح وفاقي قبل الخامس والعشرين من الشهر الجاري، موعد الجلسة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب. وقد يصار يومها إلى انتخابه وخصوصاً أن مختلف الفرقاء مقتنعون بأن البديل عن عملية الانتخاب الطبيعية التي لطالما قاربت الإجماع في معظم الاستحقاقات الرئاسية منذ الاستقلال، هو سيناريوهات كارثية لن تقود البلد إلّا إلى الخراب ولا مصلحة لأحد بها. فلا المسيحيون في الأكثرية راغبون في تسليم السلطة التنفيذية إلى حكومة الرئيس السنيورة التي لهم مآخذ كبيرة عليها لجهة عدم تمتعها بصحة التمثيل في مواجهة حكومة يجري الحديث على أنها ستُسند إلى شخصية مسيحية، ولا السنة راغبون في الدخول في مثل هذه التجربة التي لا أفق لها سوى استدراج نموذج الصدام المذهبي إلى لبنان. وكذلك هي الحال بالنسبة إلى القيادات السياسية الشيعية.
كما يرى المصدر البارز في قيادة فريق الرابع عشر من آذار أن طرح انتخاب رئيس الجمهورية بغير نصاب الثلثين ليس وارداً على الإطلاق لأنه بكل بساطة لم يعد حتى متوافراً. فقد أوضحت جهات كثيرة ضمن فريق الأكثرية، سراً أو علناً، أنها غير مستعدة للسير في هذا الاتجاه، ولو على سبيل التهويل، «لأن من شأن ذلك أن يعزز مناخات التصادم وليس من عاقل يمضي في سياسة اللعب بالنار لأن العواقب لا يمكن إلا أن تكون وخيمة على الجميع وفي مقدمهم من يعتبرون أنفسهم أنهم أم الصبي».
لا يخفي نائبان سنيان من فريق الرابع عشر من آذار، أحدهما من بيروت والثاني من طرابلس، استغرابهما من مواقف بعض القيادات الحزبية المسيحية المصرة على النظرية القائلة إن نصاب جلسة الانتخاب الرئاسية هي النصاب العادي أي النصف زائداً واحداً. ويتساءلان أمام زوارهما المسيحيين عمّا إذا كانت وراء هذه المواقف طموحات رئاسية غير ممكنة على الإطلاق إذا جرت الانتخابات على قاعدة نصاب الثلثين. ثم يشيران إلى خطورة تكريس مثل هذه السابقة، سواء عبر المواقف السياسية أو من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية على هذه القاعدة. ويتساءل أحدهما: «ترى ألا يهم ماذا يمكن أن يحصل بالمسيحيين بعد ست سنوات؟».
في هذا الإطار، تلفت الأوساط المسيحية التي اجتمعت بالنائبين المذكورين، تأكيداً على كلامهما، إلى أن عمر الكيان اللبناني السياسي البالغ في الأول من أيلول الجاري 87 سنة، شهد 86 عاماً من التحالف الإسلامي، في شكل عام، إزاء انقسام مسيحي، في المقابل هناك سنة واحدة من الانقسام الإسلامي إزاء انقسام مسيحي لا يزال مستمراً. ورداً على التبريرات التي تعطى بأن الهدف من هذه المواقف هو التهويل للضغط على كل الأطراف لإلزامهم حضور جلسة الانتخاب الرئاسية، بأن التاريخ يحفظ المواقف لا النيات، وقد يأتي يوم يُطالب به المسيحيون بما يطلبه بعضهم اليوم.

………………………………………………………………………………………………………………………………

سجال جنبلاط ـ حزب الله حول المطار وشبكة الاتصالات: لمن أمر الأمن؟

نقولا ناصيف
فتح السجال الأخير بين رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط وحزب الله باب الخلاف على أكثر من ملف عالق، ومؤجل، بين الموالاة والمعارضة، بعدما راوح نزاعهما على الحوار الوطني في الأسابيع الأخيرة مكانه بلا جدوى، فطوي الموضوع أو يكاد. ولأنهما يدركان أن انتخابات رئاسة الجمهورية في 13 أيار، أو في أي موعد لاحق، أفلتت من أيديهما حتى إشعار آخر، اتسمت الوجهة الجديدة للسجال بملفات بعضها عالق منذ تأليف حكومة الرئيس فؤاد السنيورة يتصل بالتعيينات الأمنية، والبعض الآخر بدور الأجهزة الأمنية وموقعها في النزاع الناشب بين قوى 14 آذار والمعارضة، والبعض الثالث بالملف الأكثر تعقيداً واستعصاءً على الحل حاضراً، وهو سلاح حزب الله.
بذلك يستعد طرفا النزاع للتكيّف مع أمر واقع طويل المدى، في محاولة كل منهما تسجيل نقاط على الآخر عبر التسابق إلى فتح ملفات تربك هذا الفريق أو ذاك.
وبعدما رسا التوازن الداخلي الأخير بين الطرفين حتى مطلع السنة الحالية على بقاء حكومة السنيورة من جهة واستمرار اعتصام المعارضة في وسط بيروت بالتزامن مع إقفال مجلس النواب، يلتقي الموقف السلبي لجنبلاط من حزب الله مع ما يقول دبلوماسي في دولة غربية كبرى من أن الحزب يعرقل انتخاب رئيس جديد للجمهورية كي لا يواجه في المرحلة المقبلة مناقشة جديدة لسلاحه. وفي واقع الأمر أعاد الزعيم الدرزي طرح الموضوع من باب مختلف وغير متوقع في توقيته ومضمونه، فيما كان بعض حلفائه يتحدّثون عن تباين في الرأي معه حيال الدعوة إلى الحوار الوطني. إنه باب مراقبة حزب الله المطار ومدّه شبكة اتصالات هاتفية. لم تكن هذه المرة الأولى التي يثار فيها ملف الشبكة، بعدما انتقدتها تكراراً في الأسابيع الأخيرة حكومة السنيورة والوزير المختص مروان حمادة. إلا أن وضع جنبلاط يده على هذا الملف أتاح ربط شبكة الاتصالات بمراقبة المطار، والاثنين معاً بسلاح حزب الله، ليعبر منهما إلى فتح سجال ظاهره على دور جهاز أمن المطار، وباطنه على حزب الله كخطر حقيقي على قوى الغالبية النيابية، وسعيها إلى تكوين سلطة تكون هي وحدها الممسكة بكل مفاصلها. وهو مغزى كلام الغالبية عن دولة لا تراها إلا على صورتها، ومشروع سياسي هو مشروعها الذي يتناقض مع مشروع حزب الله.
لكن سجال الأيام الثلاثة الأخيرة، والاتهامات المتشعبة المتبادلة التي رافقته، أبرَزَا معطيات من بينها:
1 ــــ العودة إلى الخلاف على دور الأجهزة الأمنية. ورغم أن لا أسباب جوهرية لهذا الخلاف في ما بينها في الوقت الحاضر، ولا تضارب في الصلاحيات وتبادل المعلومات أو حجبها على نحو ما شهده خلاف الموالاة والمعارضة قبل أكثر من سنة ونصف سنة، بين وزير الداخلية بالوكالة آنذاك أحمد فتفت والمدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني فطالب بإقالته ثم طوى الموضوع، وبين الأمن العام وفرع المعلومات في الأمن الداخلي، وبين الأخير ومديرية المخابرات في الجيش، وقبل ذلك الخلاف على موقع رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير الذي لم تشمله التشكيلات الأمنية في مرحلة ما بعد تأليف حكومة السنيورة بسبب تمسك الفريق الشيعي ببقائه في منصبه، إلا أن ذلك لم يبدّد النزاع بين قوى 14 آذار والمعارضة اللذين ظلا يتقاسمان الأجهزة الأمنية. عوّلت الموالاة على فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، والمعارضة، وتحديداً الفريق الشيعي فيها، على الأمن العام وجهاز أمن المطار، بينما حيّد قائد الجيش العماد ميشال سليمان مديرية المخابرات بأن اقترنت بمرجعيته هو من دون أن تدين لأي من طرفي النزاع بموقف، وكان بادياً أن جنبلاط حيّد بدوره مديرية المخابرات عن حملته على جهاز أمن المطار وحزب الله، مع أن الغالبية اقتطعت حصة لها داخل المديرية في مناصب رئيسية كي تكون على مقربة من المعلومات في الجهاز الأكثر تمرّساً وخبرة. ولا يحجب ذلك واقع إدخال الأجهزة الأمنية في لعبة التوازن السياسي والمذهبي.
2 ــــــ مع أن حكومة السنيورة تتجنّب أي مواجهة مع المعارضة في ملف الأجهزة الأمنية تعييناً أو إقالة خارج نطاق تفاهم متبادل، وهو ما تنبّهت إليه تكراراً في خلافاتهما، سواء على الأمن العام أو فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، فإن أدقّ ما تواجهه في موضوع المطار، ليس رئيس جهاز أمنه، بل الولوج إلى داخله للسيطرة على الحركة الأمنية فيه. وهي مسألة تبدو دقيقة كذلك في نظر حزب الله نظراً إلى أن المطار يدخل، في حساباته على الأقل، في المنطقة الأمنية الواقعة تحت رقابته بسبب مجاورته الضاحية الجنوبية. ولعلّ أحد مظاهر ما ترتّب على السجال الساخن بين جنبلاط وحزب الله، وقد تجاوز موضوع المستوعبات إلى طرح الشكوك في الجهات الأمنية النافذة في المطار، اندلاع صدامات في الشارع ذات طابع سنّي ـــــ شيعي كانت قد توقفت تماماً إثر اجتماع عقد قبل نحو شهرين في مديرية المخابرات بين طرفي النزاع بمشاركة قوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات فيه. حينذاك مثّلت التطمينات المتبادلة بين الفريقين المعنيين ضمانات للمسؤولين الأمنيين بوقف مسلسل الاشتباكات المذهبية في الشوارع. سرعان ما اتخذ السجال على توسيع حزب الله لنطاقه الأمني سبباً لإيقاظ دوافع الاشتباكات المذهبية. وبذلك تبادل الفريقان، وقد نفيا لاحقاً مسؤوليتهما عن حوادث الشارع، المناورة نفسها بتخويف أحدهما الآخر بالفتنة المذهبية إن هو عمد إلى الإخلال بتوازن القوى القائم بينهما منذ أشهر.
ومع أن الحزب لم يدافع صراحة عن دوره في المطار على نحو تشبّثه بشبكة الاتصالات الهاتفية جنوبي نهر الليطاني وشماله، فإن ترابط الأمرين أوجد سبباً للانتقال بالخلاف بين الموالاة والمعارضة من الحوار وانتخابات الرئاسة إلى ملف أكثر تعقيداً، هو رغبة هذا الفريق أو ذاك، داخل الحكم أو خارجه، في الإمساك بالملف الأمني إمساكاً فعليّاً.

No Comments Yet »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة.

أضف تعليق

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليق.

المدونة لدى WordPress.com.